الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
176
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الإغراء بالجهل يصدق فيما كان ، ما يفتى به المجتهد خلاف الواقع وعدم كونه حكم اللّه تعالى وامّا لو كان طبق الموازين الشرعية لا يكون اغراء بالجهل ولا افتراء عليه تعالى . نعم يمكن ، أن يقال بأنّ من ليس واجدا لبعض شرائط الفتوى وجلس في مسند المجتهد بعنوان المجتهد الجامع للشرائط فيحسب الناس كونه مجتهدا جامعا لشرائط الفتوى فيكون ممّن عمله اغراء الناس بالجهالة وهو حرام ولكن هذا فرض نادر ولا يمكن القول بحرمة افتاء المجتهد الفاقد لبعض شرائط الفتوى بذلك مع أنّه في هذه الصّورة لو كان اغراء فالجلوس في مسند ليس أهله يصير حراما لا افتائه فتأمّل . الجهة الثّانية : كلّ من ليس اهلا للقضاء لا يجوز له القضاء بين النّاس لانّه ليس اهلا له على الفرض وليس منصوبا له فيكون من القسم الثّالث من الاقسام التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام » من القضاة في خطابه لشريح القاضي كما في الرواية التي رواها إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح با شريع قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا بنى أو وصىّ أو شقىّ « 1 » . فانّ المستفاد منها انّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووصيّه أو لهم وثانيهم وثالثهم هو الشقيّ ومن ليس اهلا للقضاء من باب عدم كونه النّبي والوصي أو المأذون من قبلهم وهو المجتهد الجامع لشرائط الفتوى وهو أهل له يكون غيرهم غير أهل القضاء وهو شقىّ ويدلّ عليه غير ذلك من الأخبار راجع الباب المذكور فيها الرواية المتقدمة وتمام الكلام في كتاب القضاء .
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، ج 18 من الوسائل .